عمر بن محمد ابن فهد
244
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فقالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك ، وسل ربّك أن يبعث معك من يصدقك بما تقول ، ويراجعنا عنك ، واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغى ؛ فإنك تقوم بالأسواق [ كما نقوم ] « 1 » وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربّك إن كنت رسولا كما تزعم . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن اللّه بعثني بشيرا ونذيرا - أو كما قال - فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علىّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم . قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن يشأ « 2 » فعل ، فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ذلك إلى اللّه إن شاء [ أن ] « 3 » يفعله بكم فعل . قالوا : يا محمد ، ما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ، ونطلب منك ما نطلب ، فيتقدم إليك فيعلمك ما تراجعنا به ، ويخبرك بما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ؟ ! إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن ، وإنا واللّه لا نؤمن بالرحمن أبدا ، وقد أعذرنا إليك يا محمد ،
--> ( 1 ) إضافة عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 192 . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي المرجع السابق 1 : 193 « إن شاء فعل » . ( 3 ) سقط في الأصول . والمثبت عن المرجع السابق .